عبد الملك الجويني
287
نهاية المطلب في دراية المذهب
هذا [ كلامنا في ] ( 1 ) تصوير محل القولين . 9923 - ونبتدىء بعد ذلك ذكرَ القولين : قال في القديم : تتربص بعد انقطاع الأخبار أربعَ سنين ، ثم تعتد بعدها عدة الوفاة أربعةَ أشهر وعشراً ، ثم تنكِح إن شاءت . قال الشافعي : قلدت فيه عمرَ بنَ الخطاب ( 2 ) ، وفيه طرف من المعنى وهو أن الضِّرار إذا عظم مدفوعٌ ، وقد نفسخ النكاح بالعجز عن الإنفاق والاستمتاع وغيرهما مع تعرضهما للزوال ، فإذا جاز الفسخ بهذا الضرر اليسير ، فلأن يصح بالضرار المتفاحش فيما نحن فيه أولى . وقال الشافعي في الجديد : تصبر حتى يأتيَها يقينُ طلاقه أو وفاتِه ، وعنى باليقين أن يثبت سبب الفراق بطريق من الطرق الشرعية وبيّنةٍ من البينات ، ثم تتوقف إن استبهم الأمر ما عُمّرت ، وبقيت ، وقد روى المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " امرأة المفقود امرأته ما لم يأتها يقين طلاقه أو وفاته " ( 3 ) . وعن علي رضي الله عنه أنه قال : " امرأة المفقود لا تتزوج " ( 4 ) ، ولا عبرة بالصور ، فإنه لو تحقق انتقاله إلى قُطرٍ والأخبار متواصلة ، فالضرار محقق [ ولا ] ( 5 ) يثبت حق الفسخ . ثم إن الشافعي رضي الله عنه رجع عن قوله القديم ، وغلّط ( 6 ) من يعتقد بالقول القديم ، وصار إلى أنه لو قضى به قاضٍ نقضت قضاءه . وهذا المسلك يجري في معظم الأقوال الجديدة بالإضافة إلى القديمة ؛ من قِبل أن
--> ( 1 ) في الأصل : كلام منافي . ( 2 ) انظر الروايات عن عمر رضي الله عنه في الموطأ : 2 / 575 ، السنن الكبرى : 7 / 445 ، كنز العمال : 9 / 695 - 699 . ( 3 ) حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه رواه الدارقطني ( 3 / 312 ) ، والبيهقي ( 7 / 445 ) . قال الحافظ : وإسناده ضعيف ( ر . التلخيص : 3 / 466 ح 1802 ) . ( 4 ) أثر علي رضي الله عنه . رواه الشافعي ( ترتيب المسند 2 / 63 ح 207 ) والبيهقي في الكبرى : 7 / 445 ، والمعرفة : 6 / 72 . وانظر التلخيص : 3 / 473 ح 1812 . ( 5 ) في الأصل : فلا . ( 6 ) في الأصل : وغلط على من يعتقد بالقول القديم .